مجلة الصدى المندائية وجولة في عددها الجديد        

حكيم نديم الداوودي      

 

عن الجمعية المندائية في ستوكهولم صدر العدد الجديد39 من مجلة الصدى الفصلية والتي تعني بالثقافة والتراث.وحمل العدد الجديد العديد من المقالات والمواضيع ونقرأ منها البيان الختامي للمؤتمر الرابع لإتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، المؤتمر التضامني مع الصابئة المندائيين في العراق وبلدان المهجروالذي أنعقدفي مدينة مالمو السويدية تحت شعار حماية الصابئة المندائيين مسؤولية إنسانية وحضر المؤتمر الدكتور وليد حميد شلتاغ سفير العراق في بولندا، وممثلي الأحزاب السياسية والدينية العراقية والسويدية وأعطى زخماً إيجابياً كبيراً لنجاح هذه التظاهرة الكبيرة.وتحت عنوان أبناؤنا يموتون والصمت سيد الموقفجاءت في أفتتاحية العدد نحن المندائيون في الجهة الأشد إلتهاباً ووجعاً، يريدون بنا إحتراق الفكر والجسد، وتسخيف شرائعنا الدينية والدنيوية المسالمة، يريدون إستسلامنا لإغواءتهم الهمجية، لنتخلى عن براءتنا وسلمنا، يريدوننا أكثر خوفاً وأنعزالاً ومسوقاً؟. الى أين نطلب الحماية وأعرافنا تنتهك وكرامتنا تطعن وأبنائنا يموتون في الشوارع والدكاكين؟ تباً لهم من ظالمين فنحن أبناء العراق، سنعيش زمن البذل والإنسانية، زمن المشاعر النبيلة المتساوية والنقية، زمن الفكر العلماني، زمن العطاء والديمقراطية. وكتب فائز الحيدر متسائلاً هل يتعرض المندائيون الى الإبادة الجماعية في العراق، في ظل الأحتلال وفقدان الأمن في ربوع الوطن وضعف الحكومة وأنتشار ميليشيات الأحزاب الأسلامية بأنواعها والعصابات المنظمة، بدأت الأطراف المتصارعة على السلطة بتكفير بعضها البعض الآخرزادت دوامة العنف حيث عادت هذه الجريمة البشعة الى العراق وأنتشرت ظاهرة القتل على الهوية والخطف والإغتصاب والتهجير الجماعي للأقليات الدينية تحت مسميات وذرائع أخرى لتقضي على الأقليات العرقية والدينية المسالمة في العراق وخاصة الصابئة المندائيين وبخطوات مدروسة من قبل البعض لغرض إفراغ العراق من أحد مكوناته الأساسية ووفق أجندات خارجية.وفي مقارنة لطيفة بين طيور الماء المسالمة وبين الصابئة المندائيين كتب الباحث العراقي رشيد الخيون موضوعا شيقاً حول تلك المقارنةبان المشترك ما بين طيور الماء والصابئة المندائيين، وهم ِفرقة دينية عاشت على ضفاف دحلى والفرات منذ القِدم، هو مجاورة الأنهار، والتنسك في مياهها، وما بينهما أيضاً من طِباعٍ مسالمة، فلا أجد بين هذه الطيور نوعاً كاسراً، ولا بين المندائيين قاتلاً حتى في سبيل الدفاع عن النفس، حسب تعاليم ديانتهم! قال لي الضليع في تاريخ دينه زهرون السام: إن الآية نزلت فيهم:(( يا يحيى خُذ الكتابَ بقوةٍ وآتيناهُ الحُكم صبياً- مريم 12)). فهم يعتبرون يحيى بن زكريا الرباني الوحيد، وهي أعلى درجة دينية لا تنطبق شروطها الاّ على يحيى. وهو حسب تاريخهم أحيا الدين المندائي من الإنقراض يدعونه في لغتهم الآرامية، التي مازالت حية على شفاه شيوخهم: يهيا يهانا. وما أقربها من التسمية العربية: يحيى! ويقرأ المندائيون لهذا الرباني كتاب «دراشة أد يهيا». أي ترتيل يحيى.ونقرأ خاطرة لعيون بغداد الجميلة بقلم أم يمامة: بغداد سيدتي الجميلة أي جمال وقد أطفئوا البريق في عينيك وأثقلوا بالضحايا جنبيك ليهزجو بفرح ومحبة، بغداد يا دار السلام يا بغداد الرشيد يا بسمة على ثغر الوليد بغداد يا بلد الرشيد ومنارة المجد التليد.وحول المستشرقة البريطانية الليدي دراور من كاتبة قصص خيالية وخواطر قلمية الى أكبر مستشرقة في البحوث والدراسات المندائية،كتب الاستاذ يحيى غازي الأميري حول تلك المستشرقة ونقرأ جانباً من حياة وسعي تلك السيدة الأنكليزية،بأن كتاباتها ودراساتها عن الديانة المندائية والمندائيين تعد من المراجع الدقيقة المعتمدة لما أمتازت به من طول التأني والدأب المتواصل والمشاهدة الميدانية والممارسة العملية الفعلية للعديد من الطقوس الدينية اذ كانت تلبس الملابس الدينية المندائية الرستة وتمارس العديد من المراسيم الطقسية بشكل عملي. لذا جاءت بحوثها ودراساتها واضحة وافية دقيقة، لما بذلته من جهود مضنية بالبحث والمتابعة والدراسة والتحليل. والمؤرخ العراقي الكبير سيارالجميل أستذكر الصّبة المندائيين وتحت عنوان الصبّة المندائيون: برحي العراق العذب دعوهم يحيون على الأرض. ان هذا الطيف الصابئي المندائي يتمتع بخصال فريدة وقد حافظ عليها كجزء من ميراث عراقي يمتاز بجمالياته وأبداعاته.. أناس لا تعرف أبداً غير العمل المنتج... أن الصّبة من الحرفيين المهرة والصناع الأذكياء... أنهم أصحاب نظام أجتماعي وفكري وثقافي غاية في الدقة والحذاقة.. أنهم من عشاق الماء والتطهر به دوماً في كل وقت.وحول الأدب المندائي،الأنياني والقلستا نموذجين كتب رئيس تحرير مجلة أفاق مندائية الأستاذ ياسين الناشيء. تمثل المثولوجيا المندائية مكاناً متميزاً في تاريخ وحضارة وادي الرافدين ومن خلال هذا الأدب الرفيع والإبداع المذهل في التأليف والنظم طرح المندائي المثقف هذه الرؤى والنظم والتصورات على شكل شعر صيغَ بتراتيل تحكي الطقوس المندائية على مسرح الطبيعة البِكر وأكثر هذه المؤلفات أهمية في الأدب القديم هما كتاب الأنياني الأدعية والصلوات والقلستا ترانيم الزواج المندائية اللذان كتبا في زمن الميثولوجيات السومرية والبابلية. آفاق في الغربة كتب السيد أكرم صالح السداوي في ضوء تلك الغربة لنغسل نفوسنا ونطهر قلوبنا: ما الذي دهى الناس يا ترى؟!.أي طوفان يجتاج أحلامناويجتث الأمل والتفاؤل؟!.