ردا على المدافعين عن قرار معالجة برزان التكريتي

تجريد المجرمين من حق المواطنة .. مطلب ضحايا النظام الدكتاتوري

   

 صلاح كرميان

germiyan@hotmail.com

 يحاول عدد من الموالين لسياسات الرئيس الطالباني و بعض المتحذلقين، تبرير المواقف الغريبة التي لم نعد نتفاجأ بها والتي يتحفنا بها الرئيس الطالباني بين حين وآخر. وكعادتهم بادرت قلة من حملة الاقلام من كتاب الصحافة الحزبية الى التغطية على استجابة الطالباني لمناشدة المجرم برزان التكريتي. ففي مقالة لاحدهم يحاول كاتبها مكلفا نفسه حد الامكان ومتتقدا حملة تواقيع الاستنكارعلى مبادرة الطالباني، متشبثا بعصارة معلوماته في علم الاجتماع، ليس لسبب الا لتجميل صورة قرار و اظهارفيض المشاعرالانسانية الزائفة التي ضمنتها الرسالة الجوابية والتي لم يبخل بها تجاه المجرمين من اركان اقذرنظام دموي.

 لم اتفاجأ شخصيا بمثل هذا القرار، نتذكر جميعا وهؤلاء وامثالهم من كتبة السلاطين، مواقف الرئيس الطالباني في دفاعه عن مجرمي الانفال والارهاب والمقابر الجماعية من قادة الجيش الصدامي المجرمين من امثال " نزارالخزرجي " الذي دافع عنه الطالباني بشدة و وصفه بانسان وطني شريف واوعزبالدفاع عنه امام المحاكم الدنماركية، ورفيقه في الاجرام رئيس الاستخابارات العسكرية السابق لنظام صدام المنهار "وفيق السامرائي" الذي عينه الطالباني مستشارا له للشؤون الامنية. وحتما يتذكر هؤلاء تصريحاته حول استعداده استضافة ساجدة الطلفاح وبناتها في كوردستان و دفاعه عن عزت الدوري ووصفه بشخص مسكين، ورفضه التوقيع على عقوبة الاعدام بحق صدام في حالة اصدارها من قبل المحاكم. هذا بالاضافة الى منح صكوك الغفران من قبله شخصيا لمئات المجرمين والمرتزقة من امثال جعفرعبدالكريم البرزنجي محافظ السليمانية في عهد النظام البائد ومستشاري افواج المرتزقة وابطال الانفالات.

 من حق الرئيس الطالباني بقدر ما يخصه شخصيا ان يعفى عمن أساءوا اليه او ممن تلقى منهم الاذى شخصيا، فهو حر في اصدار العفو لاعداءه السابقين ومعارضيه الحاليين بقدر تعلق الامر بالمسائل الشخصية اوالحزبية. ولكن ليس له ولا لكائن من كان ان يقفز على عذابات الملايين ويتحدى مشاعرهم وعواطفهم او ان يستهين بدموع اليتامى والثكالى من ضحايا المجرمين من اركان النظام الذي يعتبر برزان من اهم رموزهم بعد سيده صدام والسفاح علي الكمياوي. من حقنا ان نتسائل هل الاعتزاز بالعلاقات العائلية والصداقة الشخصية لشخص الرئيس مع افراد تلك العائلة المنحطة الغارقة في الاجرام والتي هي موضع الاشمئزاز والنفور والادانة ويوّلد الشك والريبة لدى المواطن العراقي، يستدعي الذكر والاشارة اليه في متن الرسالة وفي وسائل الاعلام (بحكم العلاقات التاريخية التي ربطت عائلتيهما مع بعض، و احتراما لصداقته الشخصية معه فترة من الزمن.) ولكي يستند اليه الرئيس الطالباني في اتخاذه مثل هذا القرار، أم  وراءها اهداف سياسية نابعة من دوافع شخصية ضمن اللعبة السياسية في عراق تتجاذبها التحالفات والصفقات السياسية. 

 

لا احد يعترض على تقديم العلاج للمسجونين والمعتقليين وحتى لو افترضنا جدلا حق المجرم برزان التكريتي في الحصول على العلاج اللازم. ولكن ذلك يجوز في حالة توفير العلاج لكل المواطنين اولا و دون تمييز. كم هو عدد الحالات السرطانية والامراض الخبيثة والمزمنة التي تظهر لدى المواطنين العراقيين؟ كم هي حالات الاصابة بالامراض والاعاقات الدائمة التي سببتها استخدام النظام المنهارللاسلحة المحرمة الدولية في حروبه الجنونية ناهيك عن ملايين الضحايا التي ابتلت بجرائمهم. اليس هؤلاء الضحايا اولى بشمولهم بالرأفة والعطف الانساني وهل يبدأ عهد ال( منطلق إنساني و حقوق الإنسان التي تقر حق المعالجة الطبية لكل إنسان) بالمجرمين من امثال برزان التكريتي ، او ليس من الاجدر تجريد هؤلاء المجرمين من حق المواطنة وحرمانهم من كل عطف انساني لكونهم لا يمتون الى الانسانية بصفة، بل حتى ان الوحوش الضارية ارحم منهم. و يقينا لو عرض ذلك على الجماهير للاستفتاء عليه فان نتائجها ستفوق التصور.

 ان تلك المواقف التي يتحفنا بها السيد الرئيس، لا تفسرها الاّ محاولاته الدؤوبة لنيل رضا البعثيين من ايتام النظام ومن مؤيدي الجماعات القومجية والتيارات السلفية وهيئة علماء التفخيخ، تهيئة لجولة الانتخابات القادمة التي يأمل الرئيس الطالباني الفوز فيها بمنصب الرئاسة مجددا. وفي محاولاته تلك لا يخاف الرئيس الطالباني لومة لائم ويحاول الظهور بمظهر العطوف الرحيم والشخص المثالي الذي يعفو عند المقدرة. ولكن يبقى السؤال، مع من وعلى حساب من؟ هل ذلك يبرر تجريح مشاعر الملايين و اثارة عواطفهم و زيادة الامهم وخيبة املهم الذي انتظروه طويلا؟.

 بقي ان اقول لحملة تلك الاقلام، ليس هناك في التاريخ من امثلة تشابه الوضع الذي اوجده النظام الساقط ولا يوجد مجرم اكثر سفالة من صدام ورهطه، وان الامر لايخص شخص الرئيس الطالباني بحد ذاته لكي يتنازل عن حقه الشخصي في التعامل مع من اساء اليه. ولا احد يصرح باستباحة تكريت او و حتى العوجة بجريره جرائم الطاغية بل ان الامر يتعلق بالملايين من البشر ويأتي الكورد وخاصة المؤنفليين وضحايا التطهير العرقي في مقدمتهم.

 وختاما يجدرالقول بضرورة سيادة القضاء والعدالة ونبذ سيادة نظام المكرمات والفرمانات الرئاسية التي تذكرنا بممارسات النظام المقبور.

  

2/11/2005