دم البومة

 

قصة: كاروان عمر كاكه سوور

ترجمة: كاروان أنور

 

حينما انقطع التيار الكهربائي و انطفأت المصابيح، كنت منهمكة بتلميع اظافري، و كأنني أُبلغت غيباً بأن التيار ينقطع في الليل، لذا ذهبت الى زميلتي شيلان و قصصت شعري حسب اخر صرعة و تزينت بمكياج جميل، و لبست قميصي و تنورتي الجديدة بانسجام كامل مع الوان تراجي و قراصة شعري واحذيتي، و كنت متيقنة بأن هذه الأمسية ايضاً كبقية الأماسي يقف هو مع اصدقائه امام مكتبة (دواروز)، مررت من امامه بغنج قاتل للشباب و حسبت و كأني لم اره، علمتُ بأني ملأت جميع شرايينه بالحب، والحنين و الرغبة و الشهوة، حيث جعلته يشعر بإثارة، لا اعتقد بأنه يتحمل اكثر من ذلك.

ها.. قد يأتي متسائلاً عن الفانوس و يدق الباب، آنذاك اعلم كيف افتح له الباب، يا ليتني كنت فتحت له الباب بنفسي في الأسبوع المنصرم، لم اعلم بأن الطارق هو، فلو علمت بأنه الزائر لذهبت بنفسي مسرعة لفتح الباب، و لكن من الافضل بأني لم اذهب لاني لم اهيئ ما اقوله و لم تكن لي خطة مدروسة! فكان من المحتمل ان ارتبك و لم أبح له ما بصدري، فكان عدم فتح الباب له بنفسي أحسن لي.. فلو يراني اليوم بهذا الشكل و بكل هذا الجمال لأحسن وأفضل بكثير.. فمنذ اسبوع اهيئ نفسي، كيف افتح الباب له و ما اقوله وكيف اعبر.. فلما دق على الباب احمل احد الفوانيس مسرعة و الافضل ان أكون قريبة من الباب، فلا اسمح لوالدتي أن تتحرك ساكناً و اصل الباب الخارجي، هناك اقف لبرهة، و اسأله بدلال انثوي:

-من الطارق؟

-انا.. هاوار.

-من هو هاوار؟ لا اعرف احداً بهذا الاسم؟

-انا هاوار.. جاركم.

-دعني أسأل والدتي.

-امي.. هل لدينا جار باسم هاوار؟

و لماذا أبلغ امي؟ لِمَ أثيرها؟ لِمَ لا أقول له بنفسي؟

-عذراً انا لا اعرفك.

-انا هاوار.. مؤجر مام صابر الخباز.

لا اقول شيئاً.. لا اقول (اي نعم عرفتك) لكي لا يشعر بأني فكرت به، بل افتح الباب بشكل و كأني لا اعرفه البته بل و اني خائفة ايضاً.

ارفع الفانوس، كي يفهمني بأني اريد رؤية وجهه، و لكن في الحقيقة كي اريه هندامي الرشيق، كي يراني و يرى عينيّ الخضراوين و قامتي الطويلة لكي يمعن النظر فيّ و لا يبقى مجال للحديث و يحتضنني ويعانقني، اريد ان اختصر طريق الشهور و السنين الى ثوانٍ، مللت من الاحاديث التي تجري بين الشباب والفتيات قبل زواجهما.

تختلط ظلانا فوق واجهة الجدار، كبيران و ضخمان، من دون خجل و استحياء يعانقان بعضهما وويتبادلان القبلات ، و نحن ننظر اليهما..

كلا.. فأنا لا ابوح بما عندي و كأني لا احبه، كفتاة متزنة افلت جسدي من بين يديه، و لكني لا اصرخ عالياً وكأن رجلاً غريباً حاول معاكستي و مهاجمتي و يلم حولنا الناس والجيران ، اعرف كيف اتصرف معه، و لكن الشيء الوحيد الذي علي الا انساه هو أني لا اتصرف مع الذكور ببساطة، اعقِّد الأمور معهم قدر المستطاع، كنت ساذجة و جداً ساذجة، يا ليت ما اعرفه الآن عرفته سابقاً، لما آل ما آلتُ اليه الآن، غروري وتعاليّ الآن افضل بكثير مما كنت عليه سابقاً كساعة الكنيسة و قلبي مفتوح للشباب يقرأه الجميع.

كنت معروفة بينهم بطراوة كلامي و طرافتي وخفة ظلي ، بعض الذكور كانوا يحبونني فقط لحلاوة كلامي و لأني لم اكن خجولة كبقية الفتيات الأخريات بل فتاة رجولية، في يوم ما قال لي (سالار) من قسم الفيزياء:

-من يكون معك لا يشيخ ابداً.

لا اعلم كيف قلت له دون خجل:

-ماذا تقول لو عشنا سوية معا ، لكي لا تشيخ ابداً..

ياللجواب المهيئ و المحفوظ!!!

-كيف تقولين هذا؟ أنتِ مثل اختي تماماً..؟!

يا لسذاجتي و غفلتي، لمْ أفهم اكاذيبهم..!! كنت حبيبتهم دوما، و كان اسمي دائماً على السنتهم، والفتيات اللائي لم يختلطن بالذكور كنَّ مكان سخطهم و ازدرائهم وانتقاداتهم بل و سبهم. و حتى الفتيات اللائي كن محافظات و لم يكن اختلاطهن مباشرة و صريحة مع الذكور، ولا يمشين مع الشباب في الأمسيات امام الجامعة او مشاركة النزهات ايام الجمع الى الغابات، و مع هذا تفاجأت عندما سمعت:

-"سازكار و سمكو يحبان بعضهما"

-ثةيمان و هلو يموتان لبعضهما"

-"شيلان و ريبوار اتفقا وانهيا كل الامور اللازمة"

-"برزان عقد قرانه مع ناسك"

هم.. و خاصة الماركسيون منهم تأثروا بجرأتي، على اساس انني الفتاة الواعية الوحيدة، لا اهتم بالمكياج و التزين و المظاهر البرجوازية، الفتاة الوحيدة التي ازالت الحدود بينها و بين الرجال، و لكن ظهر بأن الفتيات الأخريات كن مرغوبات، لأنهن حافظن على حرمتهن و عورتهن.. احد الذين تمنى ان تكون اخته مثلي رجالية قال لـ(جوان):

-"ما لها هذه الشقية؟! تتدخل في شأن الجميع"

مثلما يقول جميع الرجال  (الفتاة السمراء جميلة) و كل الاغنيات تدور حول السمراء، و لكن البيضاء مرغوبة كما كان الحال عندنا، فكان التنافس عليهن على اشده رغم انهن لم يحيِّن على الشباب و لم يجلسن و لو لمرة واحدة فقط معهم في الكافتريا، انا استغرب الآن كيف و اين و متى التقوا بالبعض خلال السنوات الاربع، انذاك كنت عمياء و لم أغر في سبر أغوار الشباب..!!

ما كان هذا الولد الثرثار!! بعد قبولي بايام قلائل في الكلية ظهر امامي و نصحني و قال لي:

-المرأة كطائر الحسون، كلاهما ناعمان، لكنهما ليسا متشابهين من حيث الشجاعة، طائر الحسون اشجع من المرأة، بل و من جميع الطيور، النسر بكل شهامته و شجاعته يعشعش بعيداً عن تجمعات الانسان، و الحسون يبني عشه الجميل داخل غرف الانسان، بشجاعته هذه جعل من الانسان أن يدافع عنه بل و يقدسه ايضاً ويعتقد بأن البيت الذي يعشعش فيه الحسون يكون ذا قدسية و تملأ بالخير والأرزاق، كي لا يبلعكِ الرجال ولكي يقدسوكِ عليكِ ان تكوني حسوناً ايضاً.

اقشعر جسدي، اعطيته بسرعة ذلك الدفتر الاسود الذي اشتريته لمادة (تاريخ اوروبا للقرون الوسطى) وطلبت منه ان يكتبه لي، فكتبه لي بخط انيق و جميل في الصفحة الاولى، و فرحت جداً، لأن الصفحة الاولى من دفتري زينتها تلك الحكمة، من كثر ما قرأتها حفظتها عن ظهر قلب، و كنت اردد تلك الحكمة في جميع مجالسنا حتى دون مناسبة تذكر فقالت لي (شرمن) ذات يوم:

-انك خرجت عن المألوف، كل من يحدثك شخص ما و انت تقلبين بالموضوع الى طائر الحسون.

لا اعلم كيف لم اخجل، اي خجل.. بل و اجبتها مسرعة:

-اريد ان اجعل منكم طيور الحسون.

-هراء!! اي حسون!! كوني قوية و اجعلي من نفسك حسوناً. و اتركينا على ما نحن عليه.

كانت على حق.. كنت بومةً لقيط، اتظاهر و كأنني طائر الحسون، لانني خرجت من رحم غير طاهر، ورضعت من لبن حرام، تربيت في حضن ام غانية و سيئة، ما لي و ما لطائر مقدس كالحسون، حيث ورد اسمه عشرات المرات في الكتب السماوية..

يقال بأن طائر الغراب قلد ادوار الطيور الاخرى كما افعلها انا، و يوما ما، شاهد نسراً يحمل خروفاً صغيراً بأنيابه، و قام الغراب بمهاجمة تيس عجوز ظناً منه انه يقدر ان يحمله معه و يطير به، و لكن اظافره الضعيفة تعلقت بصوفه الكثيف و علق الغراب بظهر التيس، فاشلاً كل محاولاته في انقاذ نفسه، حتى وصل اليه الراعي و أخذه الى اطفاله بعد ان قص جناحيه..

و يسألون اطفاله:

-بابا.. ما اسم هذا الطائر؟

-انه غراب.. و لكنه يريد ان يكون نسراً.

و انا كنت ابنة (ناهدة) الحفافة، جميع زعاطيط و سيئوا السمعة والاخلاق في المدينة يعرفونها و وشموا اسمها على أذرعهم، ما الذي يحولني الى طائر الحسون. لماذا نسيت نفسي؟

هنّ لم يكنّ مثلي، اصبحن طيور الحسون و جعلن من بيوت هؤلاء الشباب اعشاشاً لهن، و انا البومة ابنة البومة عدت ادراجي خائبةً مكسور الخاطر الى خربتي و دنوت رأسي الى رأس البومة الأخرى:

-من يكون بهذه السذاجة بحيث يأخذ الى بيته طائر البومة المشؤومة و القبيحة و يهوى تربيتها وتدجينها..

خسرتُ فرصة ثمينة، كنت سعيدة لأنهم لم يعرفوني و لم يعرفوا بأني من طائفة البوم، لماذا فعلتُ هذا بنفسي؟ و تقطرت حيائي و اصبحت على لسان المراهقين، و مع هذا ايضاً، عندما شعرت بنفسي و كياني كانت الأمور منتهية، و اختلقوا حولي العشرات من القصص الغريبة والاقاويل السيئة، و احدهم قام باكتشاف سيرتي و قصة تاريخ حياتي:

-المطية، كانت بومة بالأصل و افهمتنا بأنها طائر الحسون.

-انا انظر في وجه المرأة و اعرف ماهيتها، اول مارأيتها عرفت بأنها ناقصة.

و في الليالي عندما انعقد الذكور جلسات الشرب وشكلوا مجاميعهم، بدأوا يغنون و يرقصون حد الثمالة وبعد ذلك كان نصيبي.

قيل عني في غرفة الماركسيين:

-الحرية هي فهم القوانين الموضوعية و استخدامها لصالح العمال و الكادحين، و ليست البغاء، مارأيته من تلك الفتاة (و من يقول انها فتاة!! انها بومة) لم ارها عند غيرها.

"وجود الملكية الخاصة مصدر جميع الاضطهادات و الانحرافات داخل المجتمع، و لكن الفقر و الحاجة لم يدفع تلك المرأة ان تبيع جسدها، و انما الرغبة و اللذة المجردة."

"انها من الحثالات التي اشارا اليها ماركس و انجلس في المانيفيست."

و قيل عني في غرفة (القوميين):

"-العرب و التركمان يجربونها ايضا."

"-انها بومة اممية.. و لم نعرف بها نحن.!!"

"-لا بالله لا تجعلوها للضحك..!! انها ليست للسخرية، بل يجب ان نضع لها حدوداً، لأنها تمددت في حالها كثيراً."

"لا يا اولاد انقهر عليها، و لكني اعرف كيف طأطأت رؤوسنا"

و في غرفة الطلاب الذين لم يتقربوا السياسة قيل:

"جربت الكثير من النساء، و لكني لم ار مثلها حلاوة و طراوة."

"بنت الـلها جسد عجيب."

"لها نهدان، عندما امصهما، يسحرانني و يدخلانني في غيبوبة، بحيث اذا ضربني عشرة اشخاص لا اشعر بالالم."

"كل ما شاهدتُ في الأفلام و المجلات الخليعة منذ سنين، جربت جميعها عليها، و هي تعرف الكثير وعلمتني الكثير ايضاً."

"و انت حمار ايضاً.. الم تسمع بأن فرخ البط عوام."

"و انت اكثر سذاجة من الحمار، لانها ليست فرخ البط، بل فرخ البومة."

"اتعلمون يا اولاد بأن اسمها على المسمى..؟!"

"بل العكس صحيح، لأني كلما ذهبت اليها و تذكرت اسمها اصابني الخمول."

"ماذا تقول اذا ناديناها بـ(الحسون) من اجلك، و هي مفتونة بهذا الاسم..؟!"

"هذه المومس كيف لها ان تصبح حسوناً، هل هناك اقدس من الحسون، انا لا اكفر حتى و ان كنت ثملاً."

قيل عني ما سمعتموه دون ان اعلم، و هذا الشخص الذي دون ما قيل عني في صفحتين فولسكاب ووضعها خلسة بين طيات دفتري الأسود، فعلها خدمة ليّ ام كان هو واحداً منهم ايضاً؟ كيفما كانت نياته جزاه الله خيراً و لكنه لم يفدني بشيء، و تمنيت أن لم اعرفها ابداً، تلك الأخبار الفجائية جعلت من روحي غربالاً.. و لم تكن مفاجأة؟ تيقنت بأن هؤلاء الناس لديهم شيء خاص معي، لم يكن اعتباطياً ابتعاد زملائي مني يوماً بعد يوم، نظراتهم خلقت لدي آلاف الاسئلة، همساتهم لم تكن من دون سبب.. كم اكره الهمسات وايماءات الرأس، انهما اسرع طريقة لنشر الاخبار.

متى وصلتني تلك الانباء؟ صباحاً ام ظهراً..؟!

غطت السحب السوداء عنان السماء، او كانت الشمس تنتقم من الأرض، لا اعلم لا.. لم اكن ارى شيئاً، لا اعلم كيف وصلتُ الى غرفتي و تمددت على السرير..؟! لا اعلم و لا اعلم لماذا كنت عارية؟ أ نزعت ملابسي بيدي ام بيد غيري؟.. نزعتها بنفسي اتذكرها، الظنون جعلتنى افعلها، دون ان اعرف بنفسي دخلت في مجموعتهم، انا فرد و هم مجاميع، انا قليل و هم كثر، لِمَ يكذبون هؤلاء و انا صادقة؟! استذكرت جميع ايام تلك السنون الاربعة، لا أعرف متى و اين قمت بجميع تلك المغامرات، لم اتذكر شيئاً و دون ان اصدق نفسي، قلت ربما اصبت بداء النسيان، لأنني قرأت في احدى المجلات بأن فتاة في الثامنة عشرة من عمرها اصابت بمرض النسيان و نست جميع الأمور الهامة و لكن الأمور الجانبية البسيطة بقت في اذهانها، هذا ما حفزني ان اسحب الطاولة الى أمام  المرآة العمودية الملصقة بالحائط، و افرغت الطاولة من الكتب و الدفاتر والامشاط و علب المكياج لي و لـ(مهاباد) و (روناك) و بعثرتها هنا و هناك، تمددت فوق الطاولة و رفعت ساقيَّ الى السماء، لكي أرى كل شيء بوضوح تام، بدأتْ اصابعي تعمل عملها، تبحث رويداً رويداً.. و لكن عن ماذا؟ ما اريد ان اثبته لنفسي؟ و ليس لنفسي و انما للآخرين. و اني كنت واحدة منهم، كانت تدغدغني او تخيفني؟؟ كان خوفاً خوف، علي ان اخاف، كنت العب بالنار، عشرات المرات عاقبتني امي على اشياء اقل منها و صرخت عليّ و كثيراً ما نصحتني هادئة:

-لا تقلدي الذكور، لا تلعبي جميع الالعاب.

كنت طفلة انذاك و لم استوعب جيداً اقوال امي، و بعدها فهمت قصدها، و هذا ما قالته امهات جميع صديقاتي. في أحد الدروس شرحت لنا (ست كولاله) مدرسة الاحياء الجهاز التناسلي للأناث، و علقت صورة كبيرة على السبورة، وضعت اصبعها عليها اولاً، ثم تغيرت لون وجهها و ارتبكت خوفاً او خجلاً حتى قالت ململمة:

-ايتها الفتيات، هذه هي البطاقة التي يجب ان تحملنها عندما تدخلن بيت الزوج.

و انا عدا داري التي تشبه عشاً لبومة، لم انو دخول دار اخرى، و لم احمل البطاقة معي، و لم اهتم لوجودها، اردت فقط ان اثبت لنفسي صحة ما يقولونه عني، و هذا ما كان باستطاعتي تحقيقها و افند ما قيل عني، و لكن يا لغباوتك و سذاجتك كنت تتورطين و تجعلين ما قيل عنك حقيقة، لولا دخول (مهاباد) و (روناك) الى الغرفة، فما كان الذي يحدث، و ماذا بقي يحدث، ماوجه الخلاف في قضيتي؟

لا تقولي هذا يا فتاة كان الاختلاف كبيراً، الا ترى هذا الشاب كيف جن و تعلق بي، و تتبعني اينما اذهب، يتمنى ان لا أكشر وجهي معه، لا يتحمل غنجي و غمزي، فلينتظر كيف اضعه في شباكي، سأجعله يرضى بي، و لكن علي ان لا اتظاهر بحقيقة حبي له، لأن الذكور يعجبون بالفتيات اللائي لا يسلمن قلوبهن بسرعة، و الرجل متى حصل على جميع اسرار النساء فلا يبقى عند المرأة شيء و لا يحتاجه الرجل فيما بعد، و انا من الآن فصاعدا لا اكون كما كنت على الألسن ولا مائعة، بل صخرة صلبة و عليه ان يسخر جل حياته لكي يلينني، ساورطه بشكل لا يبقى لديه ادنى مجال ليبحث في ماضيّ وسيرتي،  هو ليس من الصنف الذي يجيد المراوغة و المتابعة و الا من رأى شخصاً يبحث عن النور في بيت البومة؟ النور له مدلول اخر عنده ، ويقصدني انا، و الا لِمَ يأتي لبيتنا فقط، اعطف عليه، من يقول انه يشبه الاخرين!! و لماذا اكون قاسية معه و انتقم منه ما تجرعته من الاخرين؟ و انه ترك اهله و مدينته لكي يكمل دراسته هنا.

واه.. واه.. ماذا اقول انا؟ لماذا أنسى وعودي بهذه العجالة، الم اقل بأني لا اتعاطف مع اي ذكر؟! و لا ادير اهتماماً لألف منهم حتى اذا ماتوا تحت قدمي، فكم يصعب علي تغيير ما بقلبي، لذا من المستحسن اقتلاعه، او حصول قلب اخر على الأقل واحد للحب و الآخر للكره، و ربما هذا ليس بحل لأني استعملهما في غير مكانهما و الأفضل ان استخدام ما للحب للبنات و ما للكره للشباب، و هذا ايضاً قد لا يكون منصفاً لأن البنات لم تكن قسوتهن عليّ اقل من الذكور، فـ(روناك) و(مهاباد) كانتا صديقتان حميمتان لي و جعلتا مني اضحوكة، و من حقهما ايضاً، لأنهما رأياني في موقف مخزٍ، علماً اني اغلقت الباب على نفسي، و لكن نسيت بأن لديهما مفتاحاهما الخاصان، فجأة سمعت رقرقة الباب، و تحجرتُ في مكاني و لم الحق أن افعل شيئاً، فُتِحَ الباب فدخلا الغرفة، صعقا و ابقيا الباب مفتوحاً، وقفا امامي، كصنمين، و انا كنت ممدة على تلك الطاولة عارية، كالصورة التي علقتها ست كولاله على السبورة.. كان عليهما ان يقولا شيئاً، و نطقتا فانهالا علي بكلامهما:

-جميع هؤلاء الذكور لا يطفئون نارك؟؟!! ايتها السيئة.

-ام سبع عيون يا غانية، امثالك جعلت من جنس النساء لا سمعة لنا.

-لو لم تكوني عقيمة، لكنّا انهمكنا بتربية اطفالكِ فقط.

-اي اطفال!!.. بل قولي فراخ البومة.

سبياني حسب اهوائهما و خرجتا من الغرفة، لم يشآ أن يريا شخصاً غارقاً في الخطايا و الذنوب، و من الأحسن انهما تركاني و الا لبقيت فوق الطاولة ممدة عارية مدى الحياة، كنت خجلة الى اقصى الحدود و لم اتجرأ النظر في عينيهما، حاولت جاهدة و اقفلت الباب على نفسي، لم اشأ أن البس ملابسي فدخلت الفراش عارية، و لكن لماذا لم اقل لهما حقيقة ما كنت انا فاعلة!؟ لماذا لم ادافع عن نفسي؟ ماذا افعل اذا انا اشك في نفسي، هذا الشك الذي ظل يطاردني حتى الآن، كبومة مشؤومة ظل ينقر داخل خرابة رأسي، ما أنكر صوت البومة!

فكيف عرفا انني عاقرة؟ و انا اخر من يعرف نفسه، و لا اعرف نفسي، جميع الأمور اراها كعلامات الاستفهام و لعلامة الاستفهام مناجل وحدوات حادة تقلع عيني، و ما هي تلك الروح الوسخة التي احبها، لو كان غيري في مكاني لشرب منذ دهر قدحاً من السم، او علق نفسه من رقبته، و انا كان علي ان اؤود نفسي ذلك اليوم الذي رأياني عارية على الطاولة، حاولت الانتحار بشكل لم تجربه اي مومس اخر.. هل كان ذنبي لم انجح فيها؟ او ذنب هؤلاء الناس الذين لم يفرقوا بين امرأة عارية و بومة، و لكن تلك لم تكن حقيقة وانما كابوساً فقط، و لكني اعتبرها حقيقة، حيث خرجت عارية دون ان اخاف او اخجل من شيء، اي خجل!؟ اردت ان اجمع سكان المدينة حول نفسي لكي يرجموني بكل ما اوتوا من قوة و يكسروا عظامي، ولكن لم تكن الحال هكذا، كل من رآني وقف في مكانه و تجمد فاغراً فاه قائلاً:

-ما اكبر و ما أغرب هذه البومة..!!

و أنا كنت اكثر اندهاشاً و استغراباً منهم.

تيقنت لأول مرة بأني من سلالة البومة، و سابقاً كنت اعتبرها لقباً و كنية فقط، غالباً ما كنت اسمع جيراننا يقولون بأن والدي كان ابن سيد مشهور لمنطقة كرميان و والدتي كانت ابنة غجرية، و بائعة لخردوات، حيث دخلت تكية جدي، بعد ان رآه والدي عشقها، و لكن غضب جدي لسماع هذا الخبر، و ابي لم يدر اهتماماً لرأي جدي و لم ينفذ اوامره، حيث يترك القرية مع الغجرية الى المدينة، و يتوسل جدي لربه ان يجعل المرأة الغجرية بومة حتى لا يقدر ابي ان يقترب منها، و يستجيب ربنا لدعاء جدي، و تغدو المرأة الغجرية الجميلة بومة مشؤومة مقززة، و مع هذا لا ينتهي حب والدي لها، رغم انه يعلم بأن والدتي تخونه و هي حامل من غيره و الجنين يكون انا.. لا يمسها بكلمة و لكن ينتحر و يقتل نفسه.

هذه المعارك التي خضتها مع الاخرين، و الجدل و النقاشات التي دارت فيما بيننا حول هذه المسألة، مع هذا كل ما قالوه كان حقيقة و ظهر لي بأنني كم دنيسة و مقززة و مقرفة، و الأنكى و ألأقبح مني هي والدتي.

و والدي الله لا يسامحه حتى في قبره، لماذا لم يقتلني و انا في رحم والدتي؟

لا اعلم أ بشر انا ام بومة؟

اعتب على والدي و اني لست اشجع منه، ما اصعب القتل!

ذات ليلة حاولتُ ان اقتل امي، فهيأت نفسي للعملية منذ المساء، و ضعت المدية تحت وسادتي و تظاهرت بالنوم، و انتظرتها حتى تنام، بعد ان نامت مددت يدي الى المدية و لم تكن من اليسر، حيث اقشعر بدني وارتجفت يداي لدرجة لم استطع ان امسك بالمدية، تخيلت عشرات الأشياء الغريبة و العجيبة، تصورت غرفتي كهفاً مظلماً او عشاً لبومة، و سمعت اصوات البوم و اصوات مخيفة اخرى داخل رأسي، مع هذه المخاوف كنت مصرة على تنفيذ ما برأسي، وصلتُ ألى فراشها، اردت ان ادخل المدية في قلبها ثم اقطع جسدها ارباً، و لكن لم اقدر ان احرك يدي، تلك المدية التي كنت استخدمها يومياً في المطبخ لم اقدر ان احركها، لذا حاولت ان استنكر جميع ما مر في من المصائب منذ الساعة التي خرجت من رحمها الى اليوم الذي لعنتني فيه أقرب و أعزّ زميلاتي، اصطكت اسناني و تقلصت اوردتي، تصخر قلبي، فغدت المدية في يدي قلماً وكأنني اريد ان اكتب بها رسالة عشق، تلك الرسالة التي تمنيت طوال حياتي ان اكتبها الى شاب و قلبي مليء بالرغبة و العنفوان و عيناي مليئتان بالدموع و لكن لم اكتبها..

بجرأة كبيرة رفعت اللحاف من فوق رأسها و جلبت وسادتي حتى اضعها فوق وجهها و انهي كل شيء خلال ثوان، و لكن بدأ جسدي و يدي تقشعر من جديد و ترتجف، و هذه المرة لم يكن الخوف وحده العائق بل الحنين و العاطفة، لماذا اعطف على شخص ولدت جرذاً مقززاً مثلي و ادخلتني في زوبعة الحياة؟! و هذه القطعة المتعفتة من لحم الخنزير قُطعت و وُضعت داخل قفص صدري كقلب لي بحيث تجعلني اقول: "يا امي المقززة.. كم احبك!!"

"يا امي المقززة ما هو السر الذي يمنعني أن انتقم منك، رغم انك مارست جميع الخطايا معي".

لم استطع ان اقتلك في تلك الليلة و اعتبر نفسي مذنبة لأني حاولت قتلك، لا استطيع ان امحو ذلك المشهد الذي رفعت فيه اللحاف على رأسك و كنت نائمة و حزينة، كم آلفتك تستحقين العطف و الحنان، ومن حسن حظك انني اخفيت المدية، عندما فتحت عينيك تحتضنيني بكل حنان و عطف، و انا بكيت بحرارة، جعلتكِ تتصورين بأنني رأيت كابوساً مزعجاً، لم يكن كابوساً يا امي، لم اقتلك، و لكن اعتبر نفسي قاتلتك، لذا منذ ذلك اليوم ابكي عليك بحرارة دون ان تعلمي، اشعر  و كأني عاشقتك، يا لهذه العقدة النفسية!!

اريد ان اقتلك من جهة و من جهة اخرى اعطف عليك؟! و لم اترك فكرة قتلك، في يوم ما اتجرأ و ازيل صورتك امامي، و بعد موتك اما اركع امام تمثالك الى الأبد داعية ان تغفري لي ذنوبي، و اما انساك لأبد الآبدين.

قتلكِ اصبح هاجسي، و من المحال اخراج الفكرة من رأسي و كان على والدي ان ينفذ تلك الفكرة منذ دهور و لكنه ترك التطبيق والتنفيذ ليّ، و اني ارى قتل نفسي اهون بكثير من قتلكِ، و لا اريد قتل نفسي، لأن حياتي اصبحت اسئلة، قبل ان احصل على اجابات لتلك الاسئلة لا افكر بقتل نفسي، انا سؤال بحالي وابحث عن الاجابة، و نادمة جداً على محاولتي قتل نفسي ذات مرة، بل اعطيت جسدي للآخرين ليقتلوني، حسناً فعلت ذلك لأني اثبت لنفسي بأني بومة حقيقية، و لم اصل الى الحقيقة بعد، بل كثرت ظنوني وشكوكي حول وجودي، و دخلتْ الأساطير في حياتي، ماذا فعلت؟ دخلت بين الآخرين و انا عارية؟ من الغريب انهم لم يقطعوني ارباً، كلما اتذكرها يرتجف بدني و ترتجف روحي، و الآن لا اتجرأ أفعلها ثانية، لم يقتلوني، و لكن رأيت الموت بعيني.

صخبتْ تلك المدينة بالكامل، تركوا ارباب العمل اعمالهم، اغلقت المدارس و الدوائر  و المعامل و الملاهي ومئات البواب الأخرى اغلقت، و فتحت ابواب الكنائس و المساجد، مئات الملالي و اشباههم تضرعوا و توسلوا من رب العباد ان يبعد عنهم هذا الش، نواقيس الكنائس لم تتوقف عن الرنين، و سكان القرى المجاورة جلبوا بمواشيهم الى المدينة و ذبحوا العديد منها حتى احمرت الأرض، و البرجوازيون و اصحاب الرساميل توعدوا بخمس و ثلاثين ساعة عمل في الاسبوع مع يومين عطلة، المعلمون تعاهدوا مع ربهم ان لا يرسبون احداً من طلابهم، بناء على طلب من وزير الأوقاف و بأمر من مدير الأمن شكلت مفرزة من اقوى الرجال للمحافظة على حياتى خوفاً من ان يغتالني احد المهوسين، حفاظاً على قدسية ارض هذه المدينة المقدسة ومن اجل ان لا تدنسها دمائي، هذه المدينة التي دفنت فيها عشرات الانبياء العظام كـ(يونس) و (جرجيس) و (شيت) حسب فتوى لوزير الأوقاف قطرة من دمي تدنس هذه الأرض المقدسة و لا تنبت عليها عشباً و لا تقبل عليها صلاة احد، فتوسلوا متضرعين ان يبعدهم الله عن شر هذه المصيبة و كانوا يعلنون انفسهم ويقولون: "ما اقترفنا من ذنوب و خطايا، حتى ارانا الله هذه البومة الضخمة..؟!" و من حقهم هذا الهلع والرهبة، لأنهم يخافون البومة منذ الأزل، و حتى ذكر اسم البومة كان مخافة، و الان في مدينتهم بومة ضخمة اكبر من البومة الاعتيادية مئات المرات.. حتى قال بعض الصالحين:

-"ما ترونه انتم ليست بومة، بل فتاة عارية"

لم يخيفهم هذا المشهد كثيراً و قالوا ايضاً:

-"لا يراها على شكل البومة سوى المتورطين في الخيانة الجنسية"

و كان لسماع هذا الخبر وقع هائل و كبير، بحيث اثر فيهم كثيراً و كأنه يوم النشور.. كنت اسير لا مباليةً دون ان اعرف وجهتي.. سألت نفسي:

-من فيهم يقول الحقيقة؟

-ما انا؟

-أ بومة ام بشر انا؟

نسيت النطق و الا افهمتهم الحقيقة و لكن بماذا؟

لم اعرف ما انا.؟ و لا اعرف الآن

-آه يا ربي.. كم عجيب و غريب خلقي!! لا أغرب مني في الكون.. تصوروا كيف اصبحت دجالاً و تعكرتُ صفو هذه المدينة.. بحيث اصبحت ميزاناً للعدل فيها.. من قال عني "هذه بومة" صُنف مع الخونة والزناة..

عدا فئة قليلة جداً ممن قضوا حياتهم في العبادة و لم يروا محارم اية أمرأة و لم يكتشفوا محارم زوجاتهم كاملاً.. ما عدا هؤلاء.. فكان الجميع من الزناة، من بين نساء المدينة كلهن لم تكن هناك عذراء واحدة، فكانت الأيادي تفتح الى السماء مرتجفة و كانت الالسن تقرأ الآيات و الأحاديث..

و الرجال الى ذلك الحين لم يعرفوا مدى خيانة زوجاتهم و مدى الافعال الشنيعة التي مارسهن خلف ظهورهم، لذا بدأ الرجال بمعاقبة زوجاتهم و اخواتهم و بناتهم بسحبهن من شعرهن و وضعهن على الظهر و ادخال السكين في فرجهن و تقسيمهن الى النصفين، ثم رفعوا اليد الملطخة بالدماء و السكين الى السماء وبدأوا بالدعاء و التوسل و التضرع.

يا للهول و يا لكثرة انصاف النساء المقطعة و الموضوعة فوق بعضها و لكثرة الدماء التي نزفت من اجسادهن المقطعة الى نصفين، باءت جميع المحاولات للفيمنستيين بالفشل الذريع بالمساواة بين الرجال والنساء، و لكن رجال تلك المدينة استطاعوا ان يساووا و يعادلوا نصف المرأة مع نصفها الآخر، و كأنهم عملوا طوال حياتهم في تقطيع النساء الى نصفين متساويين بحيث لم يزد النصف عن نصفه الآخر قيد شعرة و لم يكن وزن النصف اكثر من نصفه الآخر غراما واحدا الا اذا كانت المرأة تنقصها اصبعاً واحدة، او يداً، او كلية و هذا ليس من خطايا الرجال..

بومة مشؤومة مثلي خلقت تلك القيامة لهذه المدينة، تعالوا حلقوا شعر رأسي، ارجموني، و لكن امهلوني فترة حتى انتقم لنفسي من تلك البومة الأخرى، اعدكم بأني لا ادعها تفلت من يدي هذه المرة، ألآن اهاجمها و اخنقها بيدي لا ادع دمها تسكب فوق ارضكم، و بعدها فيأتي دوري كيفما تشاؤون انتقموا مني..

واه.. واه.. ماذا اقول؟ رجاءً لا تقتلوني، ليس لأنني احب الحياة، بل لأني اعيش من اجل الاسئلة منذ ثمانية و عشرين عاماً فأمهلوني على الأقل ثمانية و عشرون عاماً اخرى للحصول على الاجابات، امهلوني حتى يدق هذا الشاب على بابي.. لأني منذ ان خلقت اسأل نفسي:

- أبومة انا ام انسان؟ و الأهم من هذا السؤال هو هل انا موجود او لا؟

هذا الشاب دمر أمري و الا انهيته منذ زمان, و قلت لكم الآن هاتوا سكاكينكم، هو الذي ادخلني عالم الظنون و الشكوك و الا منذ ذلك اليوم الشبيه بالقيامة تأكدت بأني غير موجود، و ان وجدت فأنا بومة مشؤومة.. بعد برهة تظهر الحقائق فاستمعوا معي.. الآن او بعد برهة يطرق الباب، و لكن اغمضوا اعينكم، لأنه ليس مثلي يخجل منكم و الاحسن ان تختبئوا عسى ان لا يراكم و يخجل منكم..

فاسرعوا نفذوا ما قلته لكم.. انتم تريدون قتلي بسرعة، و انا انتظر قدومه على النار، فيحمل معه اجوبة اسئلتي، اعلم بوجودي عندما اتيقن بأن هناك من يحبني و الأصح ان اتأكد من حبه لي.. الان تظهر الحقيقة لي و لكم.

-لماذا تأخر؟ المرة السابقة قدم مبكراً و المرة الأسبق قدم أبكر.

-واه.. بدأ قلبي يدق بسرعة و روحي ترتجف، امسكوا بيدي لأقف على قدمي، لأفتح الباب الخارجي واتطلع الشارع و انظر في شباك غرفته، عسى ان لا يجلب فانوساً من مكان اخر..!! اسرعوا امسكوا يدي رويداً رويداً لا تسحبوني رجاء، احملوني و ارفعوني لا استطيع ان امشي و اخطو، الباحة مظلمة، ليجلب احدكم الفانونس و يسير امامي، و اوصلوني خارج الدار اريد ان اخرج ما بأحشائي، لا تسيروا على مهلكم اسرعوا.. هذا هو الباب افتحوا الباب بسرعة.. دعوني ارى ذلك الشباك..

-يا لنكستي و وجعي، ذلك الفانوس الذي ينير غرفته لأية فتاة من فتيات المحلة؟

يا لعمري الفائت!! انها يد اي واحد منكم حول رقبتي، لا اكاد استطيع التنفس؟! انها مدية اي واحد منكم تخطو نحو قلبي، اتألم. بصاق اي منكم اثقلت رموشي؟ لماذا خدعتموني؟ لماذا لم تدعوني انتقم بنفسي؟!.. اين انا..!! و اين ذهبوا جميعاً؟ ماذا حل بهم؟

انني حية و باقية لست ميتة

لست متأكدة.. أ هذه انا وضعت رأسي في حضن والدتي و تمددتُ.. اتظن ذلك؟!

انها تلمع اظافري، لأني لم استطع تلميعها في الظلام، أواه.. لذلك اللون القبيح و المرعب!! يشبه لون الدم..

انها دم البومة، ام دماء فتاة اسطورية تلمع فوق اظافري؟!

كل ما اعرفه انها ليست دماء الحسون.

 

[Home] [Back] [Email] [Archivs]