هل تؤّدي الإنتخابات إلى ترسيخ الإستقرار السياسي في العراق ؟

  أحمد رجب

 

لم يمارس العراقيون في حياتهم يوماً من الأيام الديموقراطية لإنتخاب من يمثلهم في البرلمان، ففي العهد الملكي كان الحكام يهرولون وراء الإقطاعيين والبرجوازيين الكبار لضمهم إلى البرلمان لإضفاء الشرعية على عملية الإنتخابات وكانوا يحاولون التزوير بشتى الطرق لسد الطريق على الأحزاب والشخصيات الوطنية وكانت النتائج فوز الإقطاعيين والبرجوازيين الكبار الطفيليين بالتزكية.

وفي عهد القوميين العروبيين والبعثيين المجرمين لم يكن في العراق برلمان ماعدا " برلمان " سعدون حمادي ( برلمان المهزلة ) الذي كان يفوز بالتزكية، أو يفوز كسيدهم رأس النظام بنسبة 100%.

اليوم وبعد زوال النظام الدكتاتوري البغيض الذي أغرق العراق في بحر من الدماء بإشعاله حربين مدمرتين وإستخدامه للسلاح الكيمياوي المحرم دولياً في الأهوار وكوردستان وقيامه بعمليات الأنفال السيئة الصيت وقتله العراقيين بالجملة ووضعهم في مقابر جماعية يتوجه العراقيون نحو إنتخابات يفترض أن تكون ديموقراطية ونزيهة وحرة وتؤدي إلى نتائج إيجابية تخدم أبناء الشعب، وتؤدي إلى ترسيخ الإستقرار السياسي، وإلى إضفاء الشرعية على النظام الجديد، والأمل المرجّى لبناء عراق ديموقراطي تعددي فيدرالي متحد.

انّ الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي وبالرغم من وجود صعوبات عديدة أمامهم يريدون إجراء الإنتخابات في موعدها المقرر، لأنّها دعامة للديموقراطية.

كثرت المواقف والتحليلات إزاء الإنتخابات التي ستجري قريباً وبرزت إجتهادات عديدة حيث يحاول كل طرف جذب الأنظار إليه من خلال أهداف قائمته.

انّ العراقيين أمام إمتحان صعب للغاية ففي الظروف الحالية يقوم الإرهابيون القتلة وشراذم الشر بقتل الناس الأبرياء بالسيارات المفخخة وكل الوسائل الجبانة الأخرى، كما يقومون بترهيب المواطنين وتهديدهم بقتلهم وقتل عوائلهم فيما إذا تقربوا من صناديق الإقتراع، ويقف هؤلاء الجبناء ضد إنتخاب تشكيلة قانونية لإدارة البلاد.

وللرد على بؤر الشر والإرهاب قررت جماهير الشعب العراقي بعربه وكورده وتركمانه وكلدوآشورييه وأرمنه وشرائحه الأخرى كالإيزدية والصابئة وغيرها وعلى إختلاف توجهاتهم ومشاربهم السير نحو الإنتخابات والمساهمة الفعالة فيها ويأملون أن تتمخض من هذه الإنتخابات عودة السيادة الوطنية للبلاد والإسراع برحيل قوات الإحتلال.

لا بدّ من الإشارة إلى دول الجوار التي تحاول بمختلف الطرق التدخل في شؤون الإنتخابات، وتحاول كل دولة تثبيت أقدامها في البلاد من خلال عناصرها أو المؤيدين لها، وهذه الدول تخاف نقمة شعوبها وهي على علم مسبق من أنّ التطورات الديموقراطية في العراق ستنسحب عليها، ولكونها دول مهزوزة تخشى الحياة البرلمانية.

إنّ الإنتخابات حق شرعي وإنساني لجميع الشعوب في كل مكان في التعبير عن الرأي والمعتقد والفكر حيث يرتبط ذلك بمسعى الإنسان من أجل العدالة الإجتماعية والمساواة بين الناس، ولا بدّ للشعب العراقي أن يمارس هذا الحق، ومن المهم إحترام حقوق جميع المشاركين، كما من الضروري العمل على توفير الظروف الملائمة لكي يكون بمقدور الجماهير أن تشارك بفعالية ونشاط في الإنتخابات، وأن تتم بصورة نزيهة وبعيدة من التلاعب والتزوير وصولاً إلى الغاية المنشودة  عن طريق قيام نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي متحد ، وبناء المؤسسات الدستورية، وتمتع العراقيين بجميع الحريات السياسية والحقوق المدنية، وتنمية روح المواطنة العراقية، بدلا من المحاصصة الطائفية والقومية، وضمان حقوق الإنسان.

يتطلَب من جميع العراقيين على إختلاف وتنوع مذاهبهم الفكرية والسياسية ومواقفهم إزاء الوضع وعلى إختلاف قومياتهم من النساء والرجال المشاركة في الإنتخابات.

وانّ الجميع ينظرون إلى إنتخابات العراق بصفتها إجراء ديموقراطي يطالب بها أكثرية أبناء الشعب العراقي، ويريدون أن يكون نتائجها تعبيراً حقيقياً عن تصويتهم.

 

                                                                     14/1/2005

HOME