![]()
الكاتب
والشاعر والصحفى الكبير ممدوح عدوان:
حاورته :كازيوه صالح
![]()
|
( ممدوح عدوان ) قبل موته قال :- "أصل قلق الكاتب او المبدع هو انه عنده احساس ان العالم ليس موجودآ بصيغة صحيحة، يجب صياغة العالم من جديد" الكاتب والشاعر والصحفى الكبير ممدوح عدوان:
ولد ممدوح عدوان في قرية قيرون (مصياف) عام (1941)، وتلقى تعليمه في مصياف وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الإنجليزية وعمل في الصحافة الأدبية وله في الأسواق حوالي ثمانين كتاباً والعشرات من المسلسلات والمئات من المقالات في الصحف والمجلات المحلية والعربية.
v حاليا مدرس فى المعهد العالى للفنون المسرحية. v v صدر له: (17) مجموعة شعرية منها : تلويحة الايدى المتعبة، يألفونك فانفر، امى تطارد قاتليها، الخوف كل الزمان، للريح ذاكرة ولى، وعليك تتكىء الحياة، كتابة الموت_ طيران نحو الجون. (26) نصآ مسرحيا منها: محاكمة الرجل الذى لم يحارب، كيف تركت السيف، هملت يستيقظ متأخرآ، زيارة الملكة، سفر بللك، الغول، ايام الجوع، اربعة اعمال مونودراما. v (22) كتابة مترجمة عن الانكليزية منها: الشاعر فى المسرح، تقرير اى غريكو، سيرة ذاتية لنيكوس كازانتزاكى، المهابهاراتا، بيتربروك، الشعر ونهايات القرن، اوكتا فيوبازم، ديريك والكوت، جورج اوريل. v (16) مسلسلا دراميا اخره( الزيز سالم ) . v مقالات، دفاعآ عن الجنون. v روايتان الابتر، أعدائى.
- ماذا تحدثنا عن بداياتك ونوعية الكتابة التى قدمتها؟ وما تقويمك الحالى لهذه المرحلة؟
v ابتدأت، بالشعر، وكانت بداية الشاب الصغير الذى يتوقع انه يستطيع ان يغير العالم بالشعر، فكان شعرى الاول ليس شعرآ غزليا كما اعتاد الشباب، بل كان الشعر كله نقدآ اجتماعيا، كنت متوهما بأن الشعر قادر على اعادة بناء العالم وبعد ذلك كبرنا وتوسعت الدائرة والانسان حين يكبر يعرف حجم العالم ويعرف حجمه، تتطور ادواته، تزيد معرفته، بقيت عندى اوهام اعادة بناء العالم ولكن ليس بالشعر فقط، وظل ايمانى بأن الشعر يساهم مساهمة كبيرة فى بناء الانسان وليس فقط فى بناء العالم، وهذا الانسان الذى اعيد بناؤه هو الذى يعيد بناء العالم، طبعا حكمى على هذه البدايات بحجم العمر والزمن مقبول، ولكن الان اكتب بشكل مختلف، لاشك اننى تجاوزت الى وسائل تعبير افضل وانضج واهتماماتى صارت اوسع والمعرفة افضل بالنفس والاخر والعالم.
- يكون القلق هاجسا للابداع، والكتاب دائما يصابون بالقلق فى اختيارهم للاضافقة الادبية كالشعر والرواية والقصة والصحافة..الخ، نرى انكلم اكثر قالقا من غيركم، حيث توجهتم الى مجالات عديدة، لماذا هذا القلق؟ كيف تفسرونه؟
v اصل قلق الكاتب او المبدع هو انه عنده احساس ان العالم ليس موجودا بصيفة صحيحة، يجب صياغة العالم من جديد، فيحاول الكاتب اعادة صياغة العالم بوسائله التعبيرية انا عندى احساس بان لدى قدرة على اقامة اكثر من حوار وخوض اكثر من معركة مع هذا العالم، يعنى اننى اقيم حوارات مع العالم واخوض معارك معه، وهذا التوجه المتنوع هو شعور بالعالم من جوانب متعددة، ومشاكل مطروحة من جوانب متعددة، وبالتالى يمكن تناوله بطرق متعددة، يمكن تناوله بالشعر، بالرواية، بالقصة، بالصحافة بالتلفزيون بالترجمة بكل الاشياء التى مارستها.
- فى روايتك (اعدائى) هناك شخصيتان، شخصية سارة وشخصية نهال حامد، اللتان تمارسان عمل السياسة، ولكن نرى بانهما ليس لديهما أى شىء للفعل السياسى غير المساومة بجسديهما.. هل بنظرك ان المرأة ليست فى مستوى العمل السياسى والتضحية من اجل الوطن.. الا بمساومة جسدها؟
v شخصيتان فى رواية، فهلا كما قات تمارسان العمل السياسى من خلال الاغراء الجنسى، والمغامرات الجنسية، لان الاطار الذى تخوضه المعركة هو اطار الجاسوسية والجاسوسية تعتمد على نقاط الضعف من الاخر وليس بالحوار المنطقى، الحب قد يقوم على حوار منطقى، كل المشاريع الصحية بالحياة تكون على حوارات وقناعة، لكن الجاسوسية تقوم على الخداع وعلى التورط، والمرأتان توجهان هذا الاسلوب من جميع النواحى انا مؤمن بمستوى المرأة فى جميع الميادين فى السياسة، فى النضال، القتال والعلم وجميع النواحى الاخرى، ولكن انا اريد من خلال هاتين الشخصيتين ان اشير اولا الى طريقة عمل الجاسوسية، لكن اريد ان اصل الى شىء اعمق من ذلك، وهو ان مايبدو من رفض للمرأة سواء هذه المرأة او تلك هو الحقيقة رفض للرجل لان هو ذو عقل قليل، ومدارك صغيرة، والايقاع به سهل، ولو ان المرأة ثم هناك نقطة اخرى من خلال الجنس نعبر اليها وهى ان هناك روابط بين الرجل والمرأة، اذ كانت هذه الروابط هى الجنس فقط، فلنمارس الجنس، وننتهى ونتحول الى وحوش، لكن اذا كان هناك شىء اخر نستطيع ان نصل اليه بعد ان نتجاوز عتبة الجنس، لان فى المجتمعات المكبوتة يبقى الجنس كمينا واقفا بين الطرفين، ودائما الكرأة تفسر كل تصرفات الرجل بأنها احابيل الايقاع بها، والرجل دائما مشغول كيف يوقع هذه المرأة او كيف تستطيع هى الايقاع به او الى اخره. جيد اذا مارسا الجنس وانتهى الامر يبقى الانسان والانسان ونرى ماذا يفعلان اذن ساعدنى موضوع الشخصيتين بطرح اطبق مقولات متوالية، منها: الخداع جاسوسية، الرجل هو الطرف الضعيف على مايبدو عليه من القوة، هو الذى يمكن الايقاع به بسهولة، والنقطة الشالثة هى فلنترك هذا الحاجز الجنسى ولنر ماذا لديه من الامكانيات الاخرى انت أيتها المرأة ماذا لديك من الامكانيات الاخرى غير جسدك، انت ايها الرجل ماذا لديك من الامكانيات غير انك تنام مع المرأة، اذن ملخص السؤال انا اؤمن بأن المرأة لديها قدرة على عمل أى شىء، لكن هذه المرأة ضمن الرواية، هى امرأة ضمن ظرف خاص، وانا حاولت ان أعمق التجربة اكثر لكى اجعلها تقوم بوظائف اخرى، حتى الجنس لديها وظائف اخرى.
- الاترى هذه النظرية حول الجاسوسية اصبحت غير نافعة فى هذا العصر، حيث ان الانترنت ووسائل الاعلام الحديثة سهلت عملية الحصول على المعلومات؟
v طبعا اولا لم تعد المرأة وسيلة للايقاع بالرجل من عديدة للحصول على المعلومات هناك وسائل عديدة للحصول على المعلومات ، ثانيا الايقاع بالرجل غير سهل، ماذا؟ لان فى تلك المجتمعات الكبوتة الرجل لم يكن ير ى المرأة، اما الان فالمرأة وهى عارية تملآ شاشات التلفزيون والاعلانات وفى الحياة العامة موجودة والعلاقات منتشرة وسهلة وعلاقات خارج مؤسسات الزواج. اما اذا ان اكتب الرواية عن هذا العصر، اكتب كيف يحولون جسد المرأة الى سلعة للتجارة، ليس بالضرورة للوظيفة الجنسية، وظيفة جنسية ثانية لعرض الازياء والاعلانات والافلام السطحية والاستهلاكية، المرأة تطور وضعها لكن الان مستغلة اكثر مما كانت، لكن الشكل الخارجى ماعادت للعين الجائعة، يعنى العين ترى النساء ترى الجنس، ترى العارى والافلام وكل الاشياء الاخرى موجودة، لم يعد من الممكن الايقاع بالرجل بسهولة، ان الوضع الاجتماعى للمرأة تغير، اصبحت موجودة فى كل مكان والحياة العامة اكثر والاستغلال التجارى الذى استفحل استغل جسد المرأة اكثر فلم تعد وظيفة الايقاع بالرجل من اجل معلومات بل ربما من اجل الفلوس أى ان المرأة الجميلة تغرى الرجل لدفع فلوسه لموضوع اخر لشراء السلع مثلما كانت تغريه لبيع معلوماته.
-وماذا تقول عن الاحزاب السياسية الشرقية التى لحد الان تستعمل المرأة كوسيلة اغراء للحصول على المعلومات وممارسة العمل السياسى؟
v الاحزاب التى تستعمل المرأة بهذه الطريقة هى احزاب متخلفة مهما كانت شعاراتها، كثير من الاحزاب التقدمية التى تبدو تقدمية،ايضا المرأة فيها ديكور وليست موجودة فيها كفاعلية حتى اذا لم يستعملوها كوظيفة جنسية للمعلومات تبقى كديكور لكن يعلنون انهم ديمقراطيون ومدنيون والحقيقة ليس لها فاعلية حزبية نسبة المرأة الفاعلة فى الاحزاب نسبة قلبلة وذلك لسيطرة عقل الذكور على الاحزاب السياسية التقدمية وغير التقدمية لكن الحياة العامة اصبحت متقدمة اكثر من الاحزاب السياسية، اذهب الى أى دائرة حكومية ترى عدد الموظفات اكثر من عدد الموظفين واكثر من نسبة العاملات فى اى حزب.
- رواية (أعدائى) رواية تاريخية اكثر مما هى رواية خيالية، برأيك سرد التأريخ بشكل روائى، الا يكون فيه مبالغة؟
v يجب ان نتجنب المبالغة، وكل الادب الذى استخدم التأريخ اذا كان ادبا جيدا يبحث عن الانسان فى الحدث التأريخى، وبالتالى يعتمد على مقولة (ان التأريخ صنعه البشر) ولا تصنعه لا صدفة ولا اله اقدار صنعه البشر بارادتهم بضعفهم بعلاقاتهم بعقلياتهم، فالمبالغة عيب فى الرواية لكن استطاع ان يكون الاطار التأريخى مجرد اطار للوصول الى اعماق الانسان يكون هذا هو الادب العظيم قبل قليل تكلمنا عن شخصيتين تمارسان الجاسوسية للحصول على المعلومات الافكار التى طرحناها تصلح للقصة العصرية مثلما تصلح للقصة التأريخية فأذن الهدف ليس الاطار التأريخى الاطار التأريخى قد يكون فيه تطلع الى تسجيل مرحلة من التأريخ، اعادة اكتشاف حدث معين من تأريخ الشعب، لكن حتى هذه الوظيفة هى الوظيفة الثانوية والوظيفة الاساسية هى كيف لطىء اعماق الانسان غير الحدث التأريخى.
- يقال ان عصرنا، هو عصر الرواية وضهور القصة القصيرة الى اى مدى تكون هذه المعادلة واقعية؟
v بالعكس ربما كان عصر السرعة عصر القصة القصيرة اكثر مما يكون عصر الرواية مايسمى بعصر الرواية، هى تسمية سياحية وليست تسمية ادبية يعنى الرواية هى قصص منشورة بسرعة مثل القصص البوليسية والجاسوسية والغرامية هى للتسلية وليست للادب حتى مايسمى ب(Best Seller) يعنى الكتب التى ارتفعت مبيعاتها هى سلعة معلنة عنها بشكل واسع ومتقن بحيث انه يباع بسرعة استهلاكية هذه المادة ليست استهلاكا ادبيا يستهلكها القراء للتسلية هؤلاء ينظرون الباصات لفترة طويلة او الذين يركبون المترو ساعتين للذهاب ساعتين للعودة يأخذ الرواية ويقرأها الخ، هذه ليست قراءة الرواية لكن هذا يعنى استهلاك الرواية الجيدة يتعامل معها بشكل اخر مثلما نتعامل مع قصيدة جيدة مثلما نتعامل مع الموسيقى الجيدة. -وهل من الضروروى ان يكون القاص روائيآ؟
v ليس بالضرورة هناك من يكتب قصة قصيرة ولا يكتب الرواية القصة القصيرة فن مستقل، يمكن ان يكون هناك روائى عظيم ولا يستطيع ان يتكب قصة قصيرة.
- وهل تعتقد بأن الرواية الجدية قد قضت على الاتجاهات التى سبقها؟
v مثل؟ أى اتجاهات؟
-يعنى كل الاتجاهات من جميع النواحى الفنية او التكنيكية ونواحى الموضوع والحدث والقراء… الخ؟
v انا اعتقد ان الادب الحقيقى والكتاب الروائى الحقيقى هو الذى يستطيع الوصول الى اعماق الانسان اكثر، يأخذ بنظر الاعتبار النظام الاجتماعى والسياسى او الاقتصادى والتأريخى، ان كان التأريخ المعاصر او التأريخ القديم، الاطار الذى تضعين فيه هذه الشخصية كم هو فاعل فى ظروف وكم الظروف فاعلة فيه، هذا هو الادب العظيم، وبالتالى حتى ادب الخيال العلمى لا يستطيع ان يكون ادبآ، الا اذا كان سفرآ لاعماق الانسان،والادب التقدمى والمتقدم هو الادب الذى يكتشف اعماق الانسان. - يقول الروائى الفرنسى المعاصر (ريمون جان) ان الكاتب فى كثير من الاحوال يرفض موت الكاتب بعد ان يفرغ من كتابة نصه ويرفض ان يكون الناقد وصيا عليه) ماذا يقول ممدوح عدوان؟
v انا اعتقد ان الكاتب له هويته الخاصة التى لاتموت بعد تفرغ نصه، بدليل ان هذه النصوص التى تقرأينها ترين فيها شخصيات متعددة ومختلفة الناقد هو شخص محلل هذا تحليل ضرورى للانسان الاول المبدع مثل، ما انت ترسلين عينة من دمك للمختبر، يمكن ان تكون هذه العينة من الدم بكل محتوياته ولكن هذه عينة من الدم وليست هى الانسان وما وضع تحت المهجر ليس هو انت، هو عينة من دمك فأذن هناك دائما شىء من العلم لاينطبق على الاداء ولا ينطبق على الحياة.
v ان نفرض ان المرأة مجموعة من الماء والكاليسوم والفحم، والبوتاسيوم، الجسم البشرى هكذا اذا رأينا ان الماء والبوتاسيوم والكاليسوم هو الانسان،العكس هو صحيح؟ فمثلا كل مرأة مكونة من الصدر، الهرمونات والاعضاء الجنسية والخ، ومع ذلك هناك امرأة جميلة وامرأة قبيحة، امرأة لطيفة وامرأة سيئة، أمراة جذابة وامرأة شنيعة، الاقناع هو الاهم والمزاج الشخصى، السمو الداخلى، المرح، الثقافة الوعى، اللطف، يعنى هناك مواصفات للانسان لاتنطبق على الكيمياء.
-لكن كما نعلم ان الكاتب الناقد هو الذى منح النقد هويته الحقيقة، لان الكاتب الناقد لايفكر ان يكتب عن عصره، بل يكتب رؤيته الذاتية، أى انه يمتلك الرؤية، وكما يقول جورج بوليه (لايمكن ان يكون النقد كذلك الا حين يلتقى ضمير الناقد بضمير الكاتب) وبرأيى ايضا ان أفضل النقد المكتوب هو النقد الذى كتبه الكتاب الناقدون مثل : كامو، بروستا، سارتر، جيد، بودلير، هنرى جيمس.. الخ ماهو نقد ممدوح عدوان على هذا الموضوع وهل يقوم بنقد اعماله بنفسه؟
v الكاتب يحمل فى اعماقه ناقدآ، وحين يكتب الانسان عملا يراجعه ويصحح اخطاءه، يقصر بعض المسائل، يطول بعض المسائل يحذف البعض الاخر فهو يعمل على النص الذى ابدعه، لكن الناقد من طرف المبدع يطور الابداع ولا يحلله، الناقد المحترف هو الذى يأخذ النص بحيادته، اذا التقى ضمير الكاتب بضمير الناقد طبعا يصبح الانجاز اكثر عمقا واكثر فائدة، اظن ان المبدع حين يقرأ ماكتبه النقاد عنه، يقع فى مشكلة اما ان يلتزم بما كتبه عنه ويسجن نفسه ضمن ارائهم واما ان تعتبر ان ماكتبه عنه مرحلى، ويجب ان اتجاوز روايتى واتجاوز ماكتبه الناقد عنى، هناك بعض الكتاب يفرحون بأرا بعض النقاد الذين يكتبون عنهم ويلتزمون بهم وبالتالى يسجنون انفسهم ويمنعون انفسهم من التطور.
_ هل برأيك نحن فى الشرق لدينا نقاد حقيقون لان الذى تقرأه فى الجرائد والمنشورات، آراء شخصية اكثر مماهو نقد؟
v لدينا نقاد قليلون، ولكن الحركة النقدية ابتعدت عن مجاره الانتاج الابداعى، النقد الجاد موجود فى الكتب وليس فى الجرائد وبعض المجلات المتخصصة للدراسات النقدية المتميزة لكن فى الصحيفة مراجعات سريعة لكتاب غير مختصين وغير مؤهلين، ويكتبون بحكم الوظيفة وليس بحكم المؤهلات.
_ اذن هل نستطيع ان نسمى هذه المرحلة بالفوضى النقدية اكثر من النقد الجاد؟
v نعم نستطيع ان نسميها بالفوضى النقدية.
_ اذن كيف يستطيع الكاتب المبدع ان يلائم موقفه مع مواقف الناقد الذى ينقد اعماله؟
v واحد مثلى يفعل مايشاء لا أقرأ مايكتبون عنى، انا يهمنى ما اكتبه انا، اكتب مارايد لايعنينى رأى النقاد الذين يكتبون عنى، قد يهمنى رأى صديق يقرأ روايتى ويستشيرنى اكثر من رأى هؤلاء النقاد فليكتبوا مايشاؤون. v _والان نسألك ماعلاقة الادب بالسياسة، ماذا تقول عن الادب الذى يرضي السلطات؟
v هذا الادب مرتزق كما هناك ادب مرتزق يرضى معارضة، الادب وظيفته اعمق من وظيفة السياسة، لكن له وظيفة سياسية فى نفس الوقت، الادب مع الحياة، والطبيعة وجمال، جمال العدل، جمال المرأة، جمال الحياة، والطبيعة وجمال العلاقات والبيت والبستان ايضا. الظلم قبيح وقذر وجحمال، العدل جميل ونظيف، لذلك وظيفة الكتابة اعمق من السياسة وهى البحث عن النظافة، البحث عن الجوهر، العدالة، الجمال اما الصحافى الذى يكتب المانشيتات العريضة عن انجازات السلطات والاحزاب سواء كما للمعارضة او السلطات فهو ليس كاتبا، هذه الاشياء مؤقته وتموت فى يرمها.
_ وهل برأيك ليس هناك ادب ملتزم بعيدآ عن المبادىء؟
v هناك ادب ملتزم، ملتزم بالمبادىء التى تكلمت عنها وليس ملتزما بالحظ اليومى للحزب او للدولة او للمعارضة، هؤلاء يكتبون منشورا سياسيا، وليس قصيدة، قصيدتى يجب ان تكون اكثر من ذلك، انا مع المبادىء التى تمشى عليها الاحزاب، لكن لا اوظف قصيدتى على اساس انها منشور سياسى للحزب.
_ فى كتابك (دفاعا عن الجنون) تقول (نحن بحاجة الى الجنون لكشف زيف التعقل والجنون) هل برأيك جنون الانسان الشرقى الى درجة كشف الزيف وتبنى شعب معاتى لايتحمل الاهانة كما تقوله انت، اذا فكرنا بغير الطريقة السائدة او تجرأنا على الاعتراف، بجنونيتنا؟
v الجنون هو تفكير على غير الطريقة السائدة، وبالتالى الطريقة السائدة تقبل الامر الواقع ولايخضع له، حين يأتى الانسان الذى لايقبل الامر الواقع ولا يخضع له يتمرد عليه بالجنون نحن بحاجة الىى استمرار وجود ناس لايقبلون الامر الواقع، حين نقبل جميعنانتحول الى قطيع، وجود من لا يقبلون الامر الواقع، حين نتقبل جميعنا نتحول الى قطيع وجود من لايقبلون من يغضبون اكثر من اللازم، يفرحون اكثر من اللازم او المعهود، يصبحون مجانين، هؤلاء هم ضمان التقدم الاجتماعى والحياة، الذين يقبلون بما هو السائد هم الذين يحولون الحياة الى مستنقع والاخرون الذين يندفعون اكثرهم الذين يجعلون هذا الماء نهرا.
_وماذا تقول من المجانين الازدواجين، أى الذين يرفعون شعار الجنون لاجل كشف زيف التعقل، ولكنهم يكونون مزيفين اصلا؟
v الانسان حين يملك الجرأة لكشف زيف الآخرين، تكون لديه جرأة للاعهلان عن كل التزيف ربما توجد فيه هذه الازدواجية يكون هو اصلا مجنونا ينقصه شىء من العقل.
_ والان نأخذ محورآ من اختصاصك وهو الشعر، يقال بان الشعر عبارة عن جسر بين الشاعر وبين المجتمع، ألم يتعتق مفهوم الشعر ان يكون فى خدمة الجماهير فى هذا العصر، أى عصر العولمة والانترنت، الذى يخدم الانسان بأسرع وقت ممكن؟
v كلمة خدمة الجماهير غوغائية سياسية، يعنى كيف؟ اكتب عن سعر الخبز أو اجور المواصلات؟ لا أنا اكتب عن الازمات الحقيقية فى حياة الانسان ماتبقى هو المعلومات لايقدم موقفا، الشاعر يقدم موقفا، الانترنت يقدم مواصفات الرقمية، لكن لايقدم مواصفات الجمالية، يعنى مجتمعاتنا فعلا بحاجة الى الموقف الشخصى الانفعالى الذى يعبر عن الانسان لذلك انا لاأخاف كما يخاف منه بعض من يقولون ان الكومبيوتر يمكن ان يكتب الشعر، او ان يرسم او يعزف الموسيقى، لكن لا يؤلف لان الفن سمة الانسانية، الكومبيوتر لاينفعل لا يعشق لايكره، لايحس بالقلق والخوف، أى ينفذ كل ماتلقنيه من الاوامر، لكنه لا يحس ولايعرف كيف يعشق ولا كيف يكتب الشعر.
_اذن نستطيع ان تقول ان الفن او الشعر عملية معرفة النفس عند الشاعر؟
v والانفعال بها، اذ بغير وجود الانفعال لاتوجد الكتابة، الابداع معناه الانفعال.
_ بصيفتك كاتبآ مسرحيآ، هل مقولة اعطينى مسرحآ اعطلك شعبا مازالت تحتفظ ببريقها؟
v هى مقولة صحيحة، لم يعد بريقها موجودآ، لكنها صحيحة، بدأ التراضى من قبل السلطات والمؤسسات لدعم المسرع الوضع التشجيعى للتلفزيون، وصار التلفزيون يحل محل كل الثقافات محل القراءة محل الرواية، والمسرح والشعر، لكن هذا لايلغى ان اعطنى مسرحا اعطلك شعبا صحيحا، فى البلدان المتحضرة التى تنتج لنا هذه التكنولوجيا، جمهور المسرح اكبر من جمهور المبارة الرياضية، الازدحام الذى ترينه عل |